محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الله سليمان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن علي بن زيد ، قال : ثني خليفة ، عن ابن عباس قال : قضى داود بالغنم لأصحاب الحرث ، فخرج الرعاة معهم الكلاب ، فقال سليمان : كيف قضى بينكم ؟ القضاء والشهادات فأخبروه ، فقال : لو وافيت أمركم لقضيت بغير هذا . فأخبر بذلك داود ، فدعاه فقال : كيف تقضي بينهم ؟ قال : أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث ، فيكون لهم أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها ، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم ، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه ، أخذ أصحاب الحرث الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال : أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث ، القضاء والشهادات وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث ، وعليهم رعايتها على أهل الحرث ، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل ، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج بنحوه ، إلا أنه قال : وعليهم رعيها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن إسحاق ، عن مرة في قوله : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال : كان الحرث نبتا ، فنفشت فيه ليلا ، فاختصموا فيه إلى داود ، القضاء والشهادات فقضى بالغنم لأصحاب الحرث . فمروا على سليمان ، فذكروا ذلك له ، فقال : لا ، تدفع الغنم فيصيبون منها يعني أصحاب الحرث ويقوم هؤلاء على حرثهم ، فإذا كان كما كان ردوا عليهم . فنزلت : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، عن شريح ، في قوله : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال : كان النفش ليلا ، وكان الحرث كرما ، قال : فجعل داود الغنم لصاحب الكرم ، قال : فقال سليمان القضاء والشهادات : إن صاحب الكرم قد بقي له أصل أرضه وأصل كرمه ، فاجعل له أصوافها وألبانها قال : فهو قول الله : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . حدثنا ابن أبي زياد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا إسماعيل ، عن عامر ، قال : جاء رجلان إلى شريح ، فقال أحدهما : إن شياه هذا قطعت غزلالي ، فقال شريح : نهارا أم ليلا ؟ قال : إن كان نهارا فقد برئ صاحب الشياه ، وإن كان ليلا فقد ضمن الضمان . ثم قرأ : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ قال : كان النفش ليلا القضاء والشهادات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن شريح بنحوه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ، عن شريح ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ الآية ، النفش بالليل ، والهمل بالنهار القضاء والشهادات . وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا ، فرفع ذلك إلى داود ، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع ، فقال سليمان : ليس كذلك ، ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها ، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئه يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها وقبض صاحب الزرع زرعه . فقال الله : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . حدثنا ابن